السرخسي

618

شرح السير الكبير

لان التنفيل إنما يكون باعتبار الجزاء والعناء ، وإنما يحصل ذلك بالأسر والقتل . وأما قوله : ( ص 207 ) لا سلب في يوم هزيمة ولا فتح . فالمراد به أنه لا ينبغي للامام أن ينفل الأسلاب من القتلى والأسرى في الهزيمة ، ولكن ينبغي أن يقول : من قتل قتيلا أو أسر قبل الهزيمة أو الفتح فله سلبه ، ليتم النظر منه للمسلمين . وهذا لأنه لا يحتاج في قتل المنهزم ( 1 ) إلى عظيم جزاء وعناء وكذلك بعد الفتح . فأما إذا أطلق وقال : من قتل قتيلا فله سلبه ، ومن أسر أسيرا فهو له . فلكل مسلم ما شرط الامام له ، سواء كان ذلك منه في حالة الهزيمة أو غيرها ، لان اللفظ عام ، وبمجرد المقصود لا يثبت تخصيص العام بل يجب إجراؤه على عمومه . ألا ترى أن المسلمين يوم بدر أسروا كثيرا منهم بعد الهزيمة ؟ بل كانت عامة الاسراء بعد الهزيمة . ثم سلم رسول الله صلى الله عليه وسلم الأسرى لمن أسروهم ، حتى أخذوا فداء هم . وأما قوله : يصلح من السلب السلاح والثياب والمنطقة والدابة ، فما كان مع العلج بعد هذا فلا سلب فيه فهو كما قال . والمراد أن ما معه مما خلفه في المعسكر ليس عليه ولا على فرسه الذي خرج يقاتل عليه ، فليس ذلك من السلب ، لان السلب اسم لما يسلب منه . فإنه يتناول ما معه خاصة مما إذا قتل هو لا يبقى مانع يمنع ذلك من القاتل ، وهذا غير موجود فيما خلفه في المعسكر ، فإنهم يمنعون ذلك من القاتل . فلا يتمكن هو من أخذه بقتل العلج . وكذلك إن كان معه بغلة عليها متاعه فليس ذلك من سلبه . ويحتمل أن يكون هذا هو

--> ( 1 ) ب " المهزوم " .